السيد جعفر مرتضى العاملي

252

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ثانياً : إن أمر اليهود قد حسم قبل نزول الآية بعدة سنوات ، أما النصارى فلم يكن لهم حضور يذكر ولا نفوذ ذو بال في جزيرة العرب . . ثالثاً : لم يكن قد بقي شيء من الشريعة يتوهم أنه « صلى الله عليه وآله » يمتنع عن إبلاغه خشية منهم ، فكيف إذا كانت تصرح بأن الذي أمر الله نبيه بإبلاغه يعدل الدين كله ، فقد قالت : * ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) * ( 1 ) . مع أنه « صلى الله عليه وآله » قد بلغ الرسالة كلها . . باستثناء بضعة أحكام قد لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة . فذلك كله يدل : على أن ما أمر « صلى الله عليه وآله » بإبلاغه له مساس بجميع أحكام الدين وشرائعه وحقائقه . . وهو الأمر الذي تخشاه قريش والطامعون والطامحون . . والذين أسلموا في الفتح وبعده . . وهو أخذ البيعة لعلي « عليه السلام » بالخلافة من بعده . مم يخاف النبي « صلى الله عليه وآله » ؟ ! : وفي الآية وعد للنبي « صلى الله عليه وآله » بأن الله تعالى سوف يعصمه من الناس ، ويحفظه منهم ، فيرد سؤال : من أي شيء كان « صلى الله عليه وآله » يخاف ، إن بلَّغ ما أمره الله به ؟ ! مع علمنا : بأنه « صلى الله عليه وآله » لا يبخل بنفسه ولا بأي شيء يعود إليه عن البذل في سبيل الله تعالى . . ونجيب : بأن الذي أظهرته النصوص التي تقدمت في فصل سابق تحدثنا فيه عما

--> ( 1 ) الآية 67 من سورة المائدة .